البيان :
( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً )
، ان المشهد يبدأ معروضا في المستقبل ، يوم يحشرهم ولكنه يستحيل واقعا للسامع ان يتراءى له مواجهة ، وذلك بحذف لفظة فتقديره فيقول
( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ )
، استكثرتم من التابعين لكم من الانس المستمعين لايحائكم المطيعين لوسوستكم المتبعين لخطواتكم ، وهو اخبار يقصد به تسجيل الجريمة والتأنيب .
( وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ : رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ )
وهو جواب الكشف عن طبيعة الغفلة في هؤلاء الاتباع ، كما يكشف عن مدخل الشيطان إلى نفوسهم في دار الخداع . فالنار مثواهم ومأواهم ،
( وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً )
بمثل هذا الذي قام بين الجن الأبالسة وأبالسة الانس
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً )
.
وهو تقرير عام أبعد مدى من حدود المناسبة التي كانت حاضرة ، وهم الذين يشركون بالله ويتجمع بعضهم إلى بعض في مواجهة الحق والهدى ، ونحن نراهم في كل زمان كتلة واحدة يساند بعضهم بعضا ، واننا لنشاهد في هذه الفترة تجمعا ضخما لشياطين الانس من الصليبيين والصهيونيين ، والوثنيين ، والشيوعيين ، على اختلاف عقائدهم قد تجمعوا لمواجهة الاسلام لأنه الدين الوحيد الذي يكافح الظلم والباطل من حيث أنه ظلم باطل فقط لا غير .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 130 إلى 132 ]
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 )