تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
من الله على عباده ، لأنها لو تغيرت لفقدت حجيتها وأصبحت كالرسالات التي تقدمتها حيث لا حجية ( كالإنجيل والتوراة والزبور ) ولولا ان القرآن المجيد أخبر عنهم وعن أنبيائهم الذين أنزلت عليهم لما اعترفنا لا بتوراة ولا بإنجيل . ولا بموسى ولا بعيسى ولا بنبي من الأنبياء مطلقا لان الحجة الملزمة هي التي تكون أدلتها العقلية معها دائما وأبدا ، والا قول القائلين لا يسمن ولا يغني من جوع .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 126 إلى 127 ]

وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) البيان : من يقدر على هداية نفسه فضلا عن غيره بدون معونة الله تعالى وقدرته . ان تصور الحقيقة التي يقررها هذا النص وأمثاله في القرآن المجيد من النصوص التي تتعلق بالتعامل والارتباط بين مشيئة الله سبحانه واتجاهات البشر وما يصيبهم من الهدى والضلال ، وما ينالهم بعد ذلك من جزاء وثواب وعقاب ، ان هذا كله يحتاج إلى استخدام منطقة أخرى من مناطق الادراك البشري وراء منطقة المنطق الذهني . فإذا قيل إن إرادة الله تدفع الانسان دفعا إلى الهدى أو الضلال ، لم تكن هذه هي الحقيقة . وإذا قيل : ان إرادة الانسان هي التي تقرر مصيره كله ، لم تكن هذه هي الحقيقة كذلك وانما الحقيقة الفعلية تتألف من نسب دقيقة ، بين طلاقة المشيئة الإلهية ، وبين اختيار العبد واتجاهه الإرادي بلا معارض بين هذه وتلك ولا تصادم فالخير يشترك الله والعبد فيه ، والشر يختص بالعبد نفسه ، مع قدرة الله لو أراد منعه بالإرادة التكوينية .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 128 إلى 129 ]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 )