ولا ينقطع عن صاحبه ولا يبتعد عنه أبدا .
ان الصلة بالله عزّ وجل لتصل لعبد الفاني بالأزل الدائم الباقي والأبدي الخالد ، ثم تصله بالكون الحادث والحياة الظاهرة ، ثم تصله بموكب الايمان والأمة الواحدة الثابتة الجذور ، الموصولة على مدار الزمان ، فهو في ثراء من الوشائج وفي ثراء من الروابط وفي ثراء من الوجود الزاخر الممتد اللاحب الذي لا يقف عند عمره الفردية المحدود بل يمتد إلى ما وراء هذا الكون .
ويجد الانسان المؤمن المطيع لخالقه هذا النور ، فتنكشف له حقائق هذا الدين القويم ومنهجه العادل المستقيم ، انه مشهد رائع باهر هذا الذي يجده الانسان في قلبه حين يجد هذا النور وينكشف له مشهد التناسق الشامل العجيب في طبيعة هذا الدين القيم . وحقائقه العادلة الرائعة ، ومشهده المتكامل الجميل الدقيق في منهجه للعمل وطريقته .
ان هذا الدين لا يعود مجموعة معتقدات ، وعبادات وشرائع وتوجيهات ، وانما يبدو تصميما واحدا متداخلا متراكبا متناسقا متعاشقا ، يبدو حياة تتجاوب مع الفطرة وتتجاوب معه في ألفة عجيبة ، وفي صداقة وثيقة ، وفي حب ودود .
يجد المؤمن المطيع لخالقه في قلبه هذا النور ، فيجد الوضوح في كل شأن وفي كل أمر وفي كل حدث ، يجد الوضوح في نفسه وقلبه وضميره ، وفي نواياه وخواطره وخطته وحركته . ويجد الوضوح فيما يجري حوله سواء من سنة الله النافذة ، أو من عمليات الناس ونواياهم وخططهم المستترة والظاهرة ، ( المؤمن ينظر بنور الله عزّ وجل ) يجد تفسير الاحداث والتاريخ في نفسه وعقله وفي الواقع من حوله ، كأنه يقرأ من كتاب وينظر في خريطة .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 531
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٥٣١