تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
الحاسمة - فإننا نرى الجاهلية والشرك - ولا شيء غيرهما - الا من عصم الله ولم يستوحش في طريق الهدى لقلة أهله ، كما قال سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) .
( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ )
ان هذه الآيات في تصوير طبيعة الهدى وطبيعة الايمان انما تعبر تعبيرا حقيقيا واقعيا عن حقيقة واقعية كذلك ، ان ما يبدو فيها من تشبيه ومجاز انما هو لتجسم هذه الحقيقة في الصورة الموحية المؤثرة ، ولكن العبارة في ذاتها حقيقية . ان نوع الحقيقة التي تعبر هذه الآيات عنها هو الذي يقتضي هذه الايقاعات التصويرية فهي حقيقة روحية وفكرية ، حقيقة تذاق بالتجربة ، ولا تملك العبارة الا ان تستحضر مذاق التجربة ولكن لمن ذاقها فعلا أو كان له قابلية الذوق والتمييز بين الخبيث والطيب . ان هذه الحقيقة تنشئ في القلب حياة بعد الموت ، وتحدث فيه نورا بعد الظلمات ، حياة تميز ، ونورا يضيء ، هذه التجربة لا تنقلها الالفاظ ، بل تحسها القلوب الحية . ان الكفر والاجرام والفساد والعصيان لله عزّ وجل انقطاع عن تلك الحياة الحقيقية ، الأزلية الأبدية ، التي لا تغني ولا تغيض ولا تغيب ، فالانعزال عن القوة الفاعلية المؤثرة في الوجود كله ، فهو موت ، وانطماس في أجهزة الاحساسات الروحية ، فهو موت ، والايمان بالله وطاعته فهو اتصال واستعداد واستجابة ونور وهدى وحياة . ان الكفر والعصيان للخالق العظيم ، انكماش وتحجر فهو ضيق وشرود عن الطريق الفطري الميسر ، ان هو الا فرد منقطع الصلة بخالق الوجود ومنقطع الصلة بنفس الوجود فهو عسر وحرمان فهو قلق وشقاء