وأفكارهم ومناهج حياتهم من هدي الله وتوجيهه ، ومن ثم كانوا - كما هو الحال اليوم - في ضلالة الجاهلية ، يتركون العلم المتيقن ويتبعون الظن والأوهام وهذا لا يوصل صاحبه الا إلى الضلال .
ثم قرر عزّ وجل ان الذي على العباد بان لا يقولوا هذا مهتد وهذا ضال بل هو الله وحده الذي يبين . وما قد بينه في نظامه الحق من علامات أهل الهدى وأهل الضلال هذا حسب الظاهر .
والله عزّ وجل يقرر هنا انه هو - وحده - صاحب الحق في وضع هذا الميزان وصاحب الحق في وزن العباد به ، وليس من شأن المجتمع والكثرة أن تكون هي المقياس لذلك
( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
، انه يأمر بالاكل مما ذكر اسم الله عليه . والذكر يقرر الوجهة ويحدد الاتجاه . ويعلق ايمان الناس بطاعة هذا الامر الصادر إليهم من الله تعالى :
( وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ )
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 121 إلى 123 ]
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 )
البيان : ان النص القرآني لقاطع في أن طاعة المسلم لاحد من البشر في جزئية من جزئيات التشريع التي لا تستمد من شريعة الله ، ولا تعتمد على الاعتراف له وحده بالحاكمية ، تخرجه من الاسلام والايمان بالله عزّ وجل
( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ )
.
وحين ننظر إلى وجه الأرض اليوم - في ضوء هذه التقريرات