تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
البيان : هؤلاء من شياطين الانس والجن الذين قدر الله أن يكونوا عدوا لكل نبي يخدع بعضهم بعضا بالقول المزخرف والغواية والتضليل ، أمرهم معروف ومشهود لنا . ويخلص لنا ابتداء ان الذين يقفون بالعداوة لكل نبي هم شياطين سواء كانوا من الانس أو الجن . ويخلص لنا أيضا أن الحكمة هي التي اقتضت أن يترك الشياطين من الانس والجن أن يتمادوا في ضلالهم وطغيانهم وايذائهم للنبيين وأتباعهم الأخيار . والمشهد الذي يرسمه القرآن المجيد للمعركة بين شياطين الانس والجن من جهة وكل نبي وأتباعه من جهة أخرى ومشيئة الله هي المهيمنة والنافذة فيما يريد . انها معركة تتجمع فيها قوى الشر في هذا الكون . ولكن هذا الكيد كله طليقا انه محيط بمشيئة الله جدير بان يسترعي وعي أصحاب الحق ليعرفوا طبيعة الخطة ووسائلها
( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ )
( أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً )
، هذا التمهيد كله يجيء قبل أن يدخل في الموضوع الواقع الحاضر الذي يمهد له هذا التمهيد ثم يربطه ربطا مباشرا بقضية الايمان أو الكفر .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 116 إلى 120 ]

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) البيان : لقد كان أكثر من في الأرض - كما هو الحال اليوم بالضبط - من أهل الجاهلية . ولم يكونوا يستمدون تصوراتهم
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 528 | محمد حسن القبيسي العاملي