تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
مثلك وإياك ان يخدعك الشيطان بأنه الخالق العظيم الذي يستحيل ان تدرك ذاته الابصار ولا البصائر ولا العقول ولا الأوهام
( وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )
.

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 104 إلى 108 ]

قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) - البيان : فهذا الذي قد جاء من عند الله بصائر . والبصائر تهتدى وتهدى ، وهذا بذاته بصائر تهدى ، فمن أبصر بها فقد أفاد نفسه وقد سعد بذاته وعاش عزيزا وانتقل إلى الآخرة حميدا رابحا . ومن نبذها ولم يستعملها فيما أمره خالقه فقد عمي لأنه يسير في الظلام والضلال ، والقلق والأوهام ولا يضر الا نفسه وخسرانه راجع اليه
( وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ )
. ان الله يصرف آياته على هذا المستوى الذي لا عهد للعرب به لأنه ليس نابعا من بيئتهم ، كما أنه ليس تابعا للبيئة . فاما الذين لا يريدون الهدى ولا يرغبون في العلم ، ولا يجاهدون ليبلغوا الحقيقة ، فهؤلاء سيحاولون ان يجدوا تعليلا لهذا المستوى الذي يخاطبهم به محمد ص . فما كان شيء من حياة محمد خافيا عليهم قبل الرسالة ولا بعدها . ولكن يقولون : درست فاما الذين يعلمون انه الحق فإنهم يستنيرون به ويتمسكون بكل ما يأمرهم به بدون تفريط :
( اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )
( وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً )
ان صاحب الدعوة لا يجوز أن يعلق قلبه وامله وعمله بالمعرضين