ظلام ، والخطر ظلام ، والغيب الذي ينتظر الخلق في البر والبحر حجاب ، وحيثما وقع الناس في ظلمة أو ضيقة ولم يجدوا في أنفسهم الا الله منقذا لهم يدعونه متضرعين ، أو يناجونه صامتين ، ان الفطرة تتعرى حينئذ من الركام فتواجه الحقيقة الكامنة في أعماقها . حقيقة الألوهية المدخرة لكل شدة وضيقة عجز عن رفعها العباد .
( لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
. والله سبحانه يذكر عباده بحقيقة ضعفهم
( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ )
يا له من قدير عظيم وسلطان لا يقهر ولا يعجزه شيء ، فالوهم قد يخيل للانسان انه قد يقدر على دفع العذاب والبلاء إذا اتاه من حوله أم إذا أنصب عليه من فوق رأسه من السماء حيث يستحيل دفعه أو التهرب منه . فهو عذاب قاهر مزلزل لا يقبل المقاومة والتهرب والتعبير الموحى هذا يتضمن هذا المؤثر القوي في حس الانسان الحساس ووهمه الحي .
وهو يقرر حقيقة قدرة الله العظمى على أخذ العباد وانزال العذاب والنكال عليهم أينما كانوا من حيث يحتسبوا أو من حيث لا يحتسبوا من حيث شاءوا أو من حيث لم يشاءوا .
ان الفتنة الكبرى في الأرض ان يقوم من بين العباد الضعاف من يدعي حق الألوهية بادعائه حق التشريع مقابل ما شرعه الله رب العالمين . كما وقع فعلا من أبي بكر وعمر وعثمان بن عفان حينما تولوا السلطة على العباد بدون حق ولا استحقاق وغصبوا لامام الحق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( ع ) حقه المفروض من خالق الكون وخاتم النبيين ص وقد وقف على منبر رسول الله بدون خجل ولا حياء على رؤوس الاشهاد قائلا ومعلنا يعني عمر ( ثلاث كن على عهد رسول الله حلال واحلهن