تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
لا يعزب عن علم الله شيء
( ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
فهو عرض السجل الذي وعى على ما كان حتى الأنفاس والخطرات وهو العدل الدقيق الذي لا يظلم في الجزاء . وكيف تكون الآيات الخوارق ان لم تكن هي هذه
( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ )
فهو صاحب السلطان القاهر وهم بأجمعهم تحت سيطرته .
( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ )
( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ )
مولاهم الذي خلقهم من العدم وأنعم عليهم بالجوارح والحواس .
( وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ )
فهو وحده يحكم ويحاسب . فلا يبطئ في الحكم . ولا يمهل في الجزاء لأهل الايمان والاحسان واما أهل العصيان والانحراف هم بأنفسهم يلاقون العذاب ويقعون في حفر النيران . فكل بقعة أجرموا فيها فهي قطعة من قطع جهنم وما بين أحدهم والانكشاف الا نزول الموت .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 67 ]

قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) البيان : ان تصور الخطر وتذكر الهول قد يردان النفوس الجامحة ويرفقان القلوب الغليظة ، ويذكران النفس لحظات الضعف والإنابة . كما يذكرانها رحمة الفرج ونعمة النجاة .
( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
. انها تجربة يعرفها كل من وقع في ضيقة . أو رأى المكروبين في لحظة الضيق . وظلمات البر والبحر كثيرة . وليس من الضروري ان يكون الليل لتتحقق الظلمات . فالمتاهة