تصوراتها ومقولاتها وأنظمتها وأوضاعها وشرائعها وقوانينها وقيمها وموازينها بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير )
وكلما فاء هذا الانسان إلى هدى الله زاده الله هدى . لان هدى الله هو الهدى وكلما انحرف الانسان عن هدى الله واستبدل شيئا به من عنده زاده انحرافا وضلالا ولقد ذاقت البشرية من ويلات هذا الضلال وما زالت تذوق ما هو حتمي في تاريخ البشرية حين تنحرف عن هدى الله عزّ وجل . فهي الحتمية التاريخية .
( وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ )
فالأصل هو الاستسلام لربوبية رب العالمين ثم تجيء العبادات وتجيء الرياضات النفسية لتقوم على قاعدة الاستسلام فإنها لا تقوم الا إذا رسخت هذه القاعدة ليقوم عليها البناء
( وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
. ان الاستسلام لرب العالمين ضرورة واجبة فهو الذي اليه تحشر الخلائق فأولى لهم ان يقدموا بين يدي الحشر - الحتمي - ما ينجيهم وأولى لهم ان يستسلموا اليوم له قبل أن يقفوا بين يديه . وما دام انه لا مفر من الاستسلام في المصير اليه .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 )
البيان : وهذه حقيقة أخرى تحشد كمؤثر آخر . فان الله الذي يؤمرون بالاستسلام له . هو الذي خلق السماوات والأرض . والذي يخلق كلما أراد . ويملك كل مخلوق في الوجود . من الكون وما حواه ويتصرف في جميع ذلك كيف يشاء .
واعتبروا أيها العقلاء في قوام هذا الخلق فإنه الحق المبين . فإذا كان قوله الحق فأولى للعباد ان يستسلموا له ويطيعوه لعلهم يرشدون