في شيء مفقود عند الله ويوجد عند سواه ، هل يخاف من شيء يعجز عنه الله ويقدر عليه سواه . أليس كل خير ونفع ونعمة مصدرها من الله وحده ، أليس لا يصرف السوء والبلاء والبلاء والأعداء سواه ان هذا كله بيد الله عزّ وجل دون سواه ، وله القدرة المطلقة في عالم الأسباب
( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
.
انه تتبع هواجس النفس ووساوس الصدر ، وتتبع مكامن الرغائب والمخاوف وتجلية هذا كله بنور العقيدة ، وفرقان الايمان ، وصدق المعرفة بحقيقة الألوهية .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 )
وأخيرا تجيء قمة المد في هذه الموجة يجيء الايقاع المدوي العميق في موقف الاشهاد :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 )
البيان : ان تتابع المقاطع والايقاعات في الآية الواحدة عجيب ، وان هذا التتابع ليرسم الموقف لحظة لحظة . ومشهدا مشهدا ، ويكاد ينطق بملامح الوجوه فيه وخلجات الصدور .
فها هو ذا رسول الله ص يؤمن من ربه هذا الامر : ثم ها هو ذا يواجه المشركين ، الذين يتخذون من دون الله أولياء ، يجعلون لهم