جديدا دائما . كلما عاشوا وتقدموا في ثقافتهم وان كانوا عنه معرضين وله معارضون عنادا وطغيانا ، وأرباب البصائر النيرة يرون بنور الله تعالى الذي يكشف عنه الحق المبين .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 21 إلى 24 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
البيان : هذا الاستطراد في مواجهة المشركين بحقيقة ما يزاولونه ووصف موقفهم وعملهم في تقدير الله سبحانه ، مواجهة تبدأ باستفهام تقريري لظلمهم بافتراء الكذب على الله وذلك فيما كانوا يدعونه من أنهم على دينه الذي جاء به إبراهيم ( ع ) .
والظلم هنا كناية عن الشرك في صورة التفظيع له والتقبيح ، والمراد منه الشرك ، والله سبحانه يقرر الحقيقة الكلية
( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )
، ان الشرك ألوان متعددة :
( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً . . . )
وفي مشهد الحشر والمواجهة تتعرى الفطرة من الركام الذي ران عليها في الدنيا
( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ )
.
ان الفتنة التي تجلت هنا هي الفتنة ، واقرارهم بالله وحده وتنكرهم للشرك ما ذا ينفعهم بعد كشف الغطاء وسد الأبواب التي يقبل فيها توبة التائبين .
( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ )
فالكذب منهم كان على أنفسهم لان الله لا يخدع عن جنته ولا تخفى عليه خافية .
( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
وغاب عنهم كل غرور .