تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بعض خصائص الألوهية مع الله . ويدعون رسول الله ص ، أن يقرهم على هذا الذي هم فيه ليدخلوا هم فيما جاءهم به . كأن ذلك يمكن أن يكون . وكأنه يمكن ان يجتمع الاسلام والشرك في قلب واحد على هذا النحو الذي كانوا يتصورونه ، والذي لا يزال يتصوره كثير من الناس في هذا الزمان ، من أنه يمكن أن يكون الانسان مسلما لله ، بينما هو يتلقى الشرائع والنظم من غير الله ويتولى غير الله . وها هو الرسول ص يواجه هؤلاء المشركين ليبين لهم مفرق الطريق بين دينه ودينهم وبين توحيده وشركهم ، وبين اسلامه وجاهليتهم ، ثم يقرر لهم انه لا موضع للقاء بينه وبينهم الا أن يتخلصوا هم من دينهم ويدخلون في دينه ، وانه لا وجه للمصالحة في هذا الامر ، لأنه يفترق معهم في أول الطريق ، وها هو ذا يبدأ معهم العلني المكشوف
( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً )
أي شاهد في هذا الوجود كله هو أكبر شهادة ، شاهد تعلو شهادته كل شهادة ، فلا يبقى بعد شهادته شهادة
( قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )
. نعم الله تعالى هو الذي يقضي بالحق وهو خير الفاصلين ، هو الذي لا شهادة بعد شهادته ، فإذا تقرر مبدأ تحكيم الله سبحانه في القضية ، أعلن إليهم أن شهادة الله تعالى تضمنها هذا القرآن المجيد ، الذي أوحاه إلى رسوله لينذرهم به ، فهو عليهم حجة بالغة :
( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ )
فكل من بلغه هذا القرآن من الناس بلغة يفهمها ويحصل منها محتواه ، فقد قامت عليه الحجة به ، وبلغه الانذار ، وحق عليه العذاب ان كذب بعد البلاغ .
( قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ )
والنصوص