تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وليس الذي ينقصهم هو الآيات الداعية إلى الايمان ولا العلامات الدالة على صدق الدعوة والداعية ، وانما تنقصهم الرغبة في الاستجابة ، ويمسك بهم العناد والاصرار
( وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ )
. وحين الاعراض متعمدا مع توافر الأدلة ووضوح الحقائق فان التهديد بالبطش قد يحدث هزة تتفتح منها نوافذ الفطرة
( فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
ويتركهم امام هذا التهديد يتوقعون في كل لحظة
( أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
.
( أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ . . )
ألم يروا مصارع الأجيال الغابرة ، لما عصوا ربهم فأخذهم الله بذنوبهم ومضوا لا تحفل بهم الأرض ، فما أهونهم على الله تعالى . انها حقيقة ينساها البشر بالعجل بمجرد ما تزول آثار الكارثة ، وتغيب عن الأعين انها الأهواء المهلكة . وانه لمما يخدع الناس أن يروا الفاجر الطاغي ، أو الكافر الملحد ممكنا في الأرض . ونهاية الطريق لا ترى الا مصارع الغابرين ، فيخدعهم ما يرون في حياتهم ويحسبونه نهاية الطريق وامامهم التاريخ القريب لم يعتبروا ولم يتعظوا ، وسيطر عليهم الهوى فأنساهم ذكر الله تعالى .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 7 ]

وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) البيان : انه ليس الذي جعلهم يعرضون خفاء الحقيقة وقلة البيان والبرهان انما هو المكابرة الغليظة والعناد الصفيق :
( إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )
.