تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
القرآنية بمقاطعها هذه تهز القلوب بما لا تملك البيان البشري ، فلا أريد أن أوقف تدفعها وانسكابها في القلب .
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ )
، لقد تكرر في القرآن المجيد ذكر معرفة أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى لهذا القرآن أو لصحة رسالة محمد عامة . ان أهل الكتاب يعرفون ان هذا الكتاب حق من عند الله ويعرفون ما فيه من سلطان وقوة ومن خير وصلاح ، ويعلمون ان الأرض لا تسعهم وتسع أهل الدين الصحيح . ان أهل الكتاب يعلمون جيدا هذه الحقيقة في هذا الدين ، ويبحثون بجد كيف يستطيعون أن يفسدوا قوته ، كيف يحرفون الكلم فيه عن مواضعه . ان أهل الكتاب يدرسون هذا الدين دراسة حادة عميقة فاحصة ، لا ليؤمنوا أو يتحققوا من صحته ، بل ليهتدوا إلى معارضته ووقوع الفساد بين أهله واتباعه . وهم من أجل هذه الأهداف كلها يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، ومن واجبنا نحن المسلمين ان نعرف ذلك جيدا ، ان الواقع التاريخي من خلال أربعة عشر قرنا ينطق بحقيقة واحدة ، هي هذه الحقيقة التي يقررها القرآن المجيد في هذه الآية :
( يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ )
وهذه الحقيقة تتضح في هذه الفترة وتتجلى بصورة خاصة . وتنطق بحوثهم بمدى معرفة أهل الكتاب بكل صغيرة وكبيرة عن طبيعة هذا الدين وتاريخه وحقيقة أمره ، وصحة ما جاء به من عند خالقه ، بواسطة الصادق الأمين محمد ص . ان اسرار هذا القرآن ستظل تتكشف لأصحابه وللعالم بأسره