فقال يا محمد ان الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك .
اني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي الا بعد اكمال ديني ، وتأكيد حجتي وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج اليه الناس فبلغهما قومك : فريضة الحج وفريضة الولاية والخلافة من بعدك فاني لم أخل أرضي من حجة ولن أخليها أبدا ، فان الله يأمرك ان تبلغ قومك الحج تحج ويحج معك كل من استطاع اليه سبيلا ، من أهل الحضر والأطراف والاعراب وتعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وتوقفهم من ذلك على مثل الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع .
فنادى منادي رسول الله ص في الناس : الا أن رسول الله يريد الحج وان يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرايع دينكم .
ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه من غيره . فخرج رسول الله ص وخرج معه الناس وانضموا اليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله ص : من أهل المدينة وأهل الأطراف والاعراب سبعين ألف وقيل قد بلغوا بعد وصوله إلى مكة مائة الف انسان ، أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى بن عمران ( ع ) الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا وعبدوا العجل واتبعوا السامري ، وكان رسول الله ص قد أخذ البيعة لعلي بن أبي طالب ( ع ) بالخلافة على عدد أصحاب موسى ( ع ) فنكثوا البيعة واتبعوا السامري وعجله سنة بسنة ومثلا بمثل واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة ، فلما وقف بالموقف أتاه جبرائيل ( ع ) .
عن الله تعالى يقول يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول لك انه قد دنا أجلك ومدتك وانا مستقدمك على ما لا بد منه ، ولا عنه محيص
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 442
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٤٤٢