وهو من ناحية سؤال استنكاري ، لاستنكار هذا الموقف السخيف من عدائهم للحق وأهله ، وهو في الوقت ذاته توعية للمؤمنين ، وتنفيرا لهم من موالاة القوم .
ان أهل الكتاب لم يكونوا ينقمون على المسلمين في عهد الرسول ص الا لأنهم مسلمون ، لأنهم آمنوا بالله ورسوله وما أنزل عليه من ربه بعد ما تبين لهم ان الاسلام هو دين الله الحق دون سواه ، وان رسوله هو خاتم الرسل وسيد الأنبياء
( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ )
ثم تأتيهم البشارة بالخزي واللعن
( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ، مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ )
.
انهم هم الذين لعنهم الله وغضب عليهم ، جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت . ان الطاغوت هو كل سلطان لا يستمد من سلطان الله . وكل حكم لا يقوم على شرعية الله ، وكل عدوان يتجاوز الحق . . والعدوان على سلطان الله وألوهيته وحاكميته هو أشنع العدوان . وأشد طغيانا وأدخله في معنى الطاغوت لفظا ومعنى وأهل الكتاب لم يعبدوا رهبانهم وأحبارهم ولكن عملوا بأحكامهم الباطلة المبتدعة .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 61 إلى 64 ]
وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 )