تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
البيان : انها عبارات تنشئ صورا متحركة ومشاهد حية - على طريقة التعبير القرآنية الفريدة ، ومن وراء القرون يملك قارئ هذه الآيات أن يشهد - بعين التصور - هؤلاء القوم الذين يتحدث عنهم القرآن هم يهود - على الأرجح - فالسياق يتحدث عنهم ، وان كان من الجائز أنه يعني كذلك بعض المنافقين في المدينة . ويشهدهم يجيئون للمسلمين فيقولون آمنا ويشهد جعبتهم ( الكفر ) وهم يدخلون به ويخرجون بينما ألسنتهم تقول غير ما في الجعبة من كفر يحملونه داخلين خارجين .
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ )
.
( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ )
. فهذه السمة - سمة سكوت القائمين على أمر الشريعة والعلم الديني عما يقع في المجتمع من اثم وعدوان ، ولذا ترى أن الله تعالى هنا ينحي باللائمة على الربانيين والأحبار الساكتين على المسارعة في الاثم والعدوان وأكل السحت . الذين لا يقومون بحق ما استحفظوا عليه من كتاب الله تعالى ، وانه لصوت النذير لكل أهل دين . فصلاح المجتمع أو فساده رهن بقيام الحفظة على الشريعة والعلم فيه بواجبهم في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والامر كما قلنا من قبل في البيان . يقتضي ( سلطة ) تأمر وتنهي وتدعو إلى الخير والصلاح وعدم الفساد في الأرض ويوم تفيء الأمة المسلمة إلى الاسلام ، تؤمن به على حقيقته ، وتقيم حياتها كلها على منهجه وشريعته .