تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) البيان : ان هاتين الآيتين تقرران أصلا كبيرا من أصول التصور الاسلامي ، ومن ثم فهما تمثلان حقيقة ضخمة في الحياة الانسانية ، ولعل الحاجة إلى جلاء ذلك الأصل ، وإلى بيان هذه الحقيقة لم تكن ماسة كما هي اليوم ، والعقل البشري ، والموازين البشرية والأوضاع البشرية تتأرجح وتضطرب وتتوه بين ضباب التصورات وصلال والمناهج بإزاء هذا الامر الخطير . ان الله سبحانه وتعالى يقول لأهل الكتاب : انهم لو كانوا آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ورضي عنهم
( وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
. وهذا انذار أيضا للمسلمين فإنهم ان أقاموا القرآن وما أنزل إليهم من خالقهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكن نبذوا القرآن وتركوا العمل بما أمروا به لسلط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب ويحكم بهم أشرارهم وأعداءهم ولهم في الآخرة عذاب النار . ونحسب اننا في حاجة لان نقول : ان هذا الشرط الإلهي لأهل الكتاب غير خاص بالنصارى واليهود بل يشمل المسلمين بطريق أولى وأقوى في حال الطاعة والعصيان .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ]

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 ) البيان : عن الإمام ( ع ) قال : حج رسول الله ص من المدينة وقد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج والولاية فأتاه جبريل ( ع )