تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
احكام الحلال والحرام كرجم الزاني وتحريم الربا وقتل النفس بالنفس وغير ذلك كثير . ويبين لهم طبيعة ما جاء به هذا الرسول ، ووظيفته في الحياة البشرية وما قدر الله من أثر
( قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ )
. . ( ويهدي إلى صراط مستقيم ) وليس هناك أدق دلالة على طبيعة هذا الكتاب - القرآن المجيد - من أنه نور ، انها حقيقة يجدها المؤمن في قلبه ، وفي كيانه وفي حياته وفي رؤيته ، وتقديره للأشياء . يجدها بمجرد ان توجد في قلبه حقيقة الايمان - انه نور يضيء القلب ويشرحه ويوسعه - نور تشرق به كينونته . ويشرق كل شيء امامه فيتضح واقع الحياة السعيدة المنحصرة مع رضا الله تعالى وتنكشف له حقائق الأمور على واقعها ، وتتجلى له الطريق المستقيم فيسلكها ، ويأمن بسلوكها جميع المخاوف والافزاع ، والبلايا والمصائب . وبهذا النور واشراقه على القلب يزول الطين الثقيل وكثافة اللحم والدم ، وعرامة الشهوات الحيوانية ونزواتها . كل ذلك يزول ويذهب بمجرد إضاءة القلب بنور حقيقة الايمان . ويزول مع ذلك اللبس والغش في الرؤية ، والتأرجح والتردد في الخطوة ، والحيرة والشرود في الاتجاه ، كل أولئك يشرق ويضيء ويتجلى ويتضح الهدف ويستقيم الطريق اليه وتستقيم النفس . لقد رضي الله الاسلام لعباده دينا ، وهو يهدي من يتبع رضوانه سبل السلام والأمان وما أدق هذا التعبير وأصدقه انه ( السلام ) سلامة للفرد وللجماعة ، وللعالم أجمع إذا اتبعوه ، والتزموا بنظامه وأخلصوا لله ولرسوله وأولياء أمره الذين طاعتهم كطاعته .