تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شيء اذن يقهره ، ومهما يكن ضده فهو هباء لا وجود له ، ولا أثر ، ومن كان الله معه فلا يضل طريقه ، فان معية الله سبحانه تهديه كما أنها تكفيه . ومن كان الله معه فلن يقلق ولن يشقى . فان قربه من الله يطمئنه ويسعده ، وعلى الجملة فمن كان الله معه فقد ضمن ، وقد وصل وماله زيادة يستزيدها على هذا المقام الكريم . ولكن الله عزّ وجل لم يجعل معيته لهم جزافا ولا محاباة ولا كرامة شخصية منقطعة ، عن أسبابها بل شرطها بشروط وفي أي وقت وجدت هذه الشروط كان الله مع أربابها وليس لبني إسرائيل من خصوصية أبدا ومتى أخلص العبد لمولاه لم يهمله ولم يجفاه . وقد أوضح الله تعالى تلك الشروط الملازمة لعناية الله وحراسته وكفالته لكل من حفظها وحافظ عليها : ( الايمان الخالص ، إقامة الصلاة ، أداء الزكاة ، الطاعة المطلقة بدون انحراف ) . ذلك ميثاق الله مع جميع عباده ومنهم بني إسرائيل الذين كانوا سببا لهذا البيان الإلهي .
( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ )
( وهذا جزاء الخائنين الذين ينقضون عهد الله وميثاقه ويتعدوا حدوده ، يدخله نارا خالدا فيها ) . أجل لقد نقضوا ميثاقهم مع الله تعالى . . قتلوا أنبياءهم بغير حق وبيتوا القتل . والصلب لعيسى بن مريم ( ع ) وهو آخر أنبيائهم . وحرفوا كتابهم - التوراة - ولم يصدقوا خاتم الأنبياء محمد ص ، وخانوا مواثيقهم معه ، فباؤوا بالطرد من هدى الله ، وقست قلوبهم فلم تعد صالحة لاستقبال هذا الهدى . وصدق الله حيث يقول :
( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ )
-
( وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ )
وهو خطاب للرسول ص يصور له حال اليهود وافعالهم