تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الكريم . ولكنهم يتخذونهم آلهة لهم من دون الله ، هذا في الدنيا . اما في الآخرة
( فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
. انها القضية الكبرى في العقيدة السماوية تعرضها هذه الآية ، في هذا السياق في مواجهة انحراف أهل الكتاب من النصارى في ذلك الزمان ، وفي مواجهة الانحرافات كلها إلى آخر الزمان .
( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ )
نور يتجلى تحت أشعته الكاشفة حقائق الأشياء ، واضحة ويبدو مفرق الطريق بين الحق والباطل محددا مرسوما ، في داخل النفس وفي واقع الحياة سواء ، حيث تجد النفس من هذا النور ما ينير جوانبها أولا ، فترى كل شيء فيها ومن حولها واضحا . وحين يعيش الانسان بروحه في الجو القرآني فترة ، ويتلقى منه تصوراته وقيمه وموازينه يحس يسرا وبساطة ووضوحا في رؤية الأمور ، ويشعر أن مقررات كثيرة كانت قلقة في حسه ، قد راحت تأخذ أماكنها في هدوء ، وتلتزم حقائقها في يسر ، وتنفي ما علق بها من المتطفلة لتبدو في براءتها الفطرية ، ونصاعها كما خرجت من يد الله العليا ، وحكمته البالغة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ]

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) البيان : وهكذا تختم السورة التي بدأت بعلاقات الأسرة ، وتكافلها الاجتماعي وتضمنت الكثير من التنظيمات الاجتماعية في ثناياها ، وتختم بكلمة أحكام الكلالة ، ولا بد في تفصيل هذه الأحكام بالرجوع إلى كتب الفقه فهي المتكفلة ببيانها التفصيلي على الموازين الشرعية الإلهية والحمد لله رب العالمين .