تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
لِلْعالَمِينَ )
رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة كما يتجلى من هذا البيان . .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 171 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 171 ) البيان : الغلو هو تجاوز الحد والحق ، وهو ما يدعو الله تعالى ورسوله ص أهل الكتاب ان يرجعوا عن غلوهم اليه ولا يقولون على الله غير الحق ، فيزعموا له ولدا ، سبحانه وتعالى عما يقول المشركون علوا كبيرا ، انما هو إله واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . وقد تطورت عندهم فكرة الغلو حسب تفكيرهم الأثيم وانحطاطهم الانساني . وإذا كان مولد عيسى ( ع ) من غير أب عجبا في عرف البشر خارقا لما ألفوه فهذا العجب انما تنشئه مخالفة المألوف ، والمألوف للبشر ليس هو كل الموجود . والقوانين الكونية التي يعرفونها ليست هي كل سنة الله في خلقه ، فالله يخلق السنة ويجريها حسب حكمته ، ويصرفها حسب مشيئته ، ولا حدود لمشيئته .
( وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ )
. يعني أراد ذلك بالإرادة التكوينية التي لا يتخلف المراد عنها أبدا ، بل تكون فورا بدون امهال . وقد نفخ الله تعالى في طينة آدم ( ع ) فصار انسانا بدون تأخير . ان الذي أوجد آدم ( ع ) من دون أبوين ، قادر على أن يوجد غيره من دون أب ، وهذا الكلام البسيط الواضح أولى من تلك الأساطير التي لا تنتهي عن ألوهية المسيح ( ع ) لمجرد انه جاء من غير أب ، وعن ألوهية الأقانيم الثلاثة كذلك . . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 386 | محمد حسن القبيسي العاملي