على هذا الأساس الركين فحسب ، انما هي كذلك مسألة نظام حياة وهنالك مصالح خاصة وأغراض .
ولقد ظل الحق المقدس للكنيسة والبابوات في جانب وللاباطرة الذين زعموا لأنفسهم حقا مقدسا كحق الكنيسة في جانب . . ظل هذا الحق أو ذاك قائما في أوروبا باسم ( الابن ) أو مركب ( الأقانيم ) حتى جاء ( الصليبيون ) إلى أرض الاسلام مغيرين .
فلما ارتدوا أخذوا معهم من أرض الاسلام بذرة الثورة ( الحق المقدس ) وكانت فيما بعد ثورات ( مارتن لوثر ) و ( كالفن ) و ( زنجلي ) المسماة بحركة الاصلاح . . على أساس من تأثير الاسلام ، ووضوح التصور الاسلامي ، نفى القداسة عن بني الانسان ، ونفي التفويض في السلطة ، لأنه ليست هناك الا ألوهية وعبودية في عقيدة الاسلام . .
ان المسيح بن مريم ( ع ) لن يتعالى عن أن يكون عبدا لله لأنه ( ع ) وهو نبي الله ورسوله ، خير من يعرف حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية ، وانهما ماهيتان مختلفتان لا تمتزجان وهو خير من عرف الله أنه المفتقر دائما إلى فيض جوده وكرمه ، وله النعم السابقة عليه التي لا تحصى وهو خير من عرف العبودية التي هي غذاء لروحه ونفسه وهي المرتبة التي يصف الله تعالى بها رسله ، وهم في أرقى حالاتهم وأكرمها عنده ، وكذلك الملائكة المقربين ، شأنهم شأن عيسى ( ع ) وسائر الأنبياء - فما بال جماعة من اتباع المسيح يأبون له ما يرضاه لنفسه ويعرفه حق المعرفة .
والذين يستنكفون عن العبودية لله يذلون لعبوديات في الأرض لا تنتهي يذلون لعبودية الهوى والشهوات ، ويذلون لعبودية البشر من أمثالهم ويحنون لهم الجباه ، ويحكمون في حياتهم وأنظمتهم وشرائعهم وموازينهم عبيد مثلهم من البشر وهم سواء امام الخالق العظيم المحسن
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 388
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٣٨٨