وهذه الدعوة للايمان بالله ورسله ، ومن بينهم عيسى بوصفه رسولا ، ومحمد بوصفه خاتم النبيين ( ع ) - والانتهاء عن تلك الدعاوى والأساطير تجيء في وقتها المناسب بعد هذا البيان الكاشف المريح .
سبحانه
( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ )
والولادة امتداد للفاني ، وخروج من العدم ، وحاشا لله أن يشمله عدم أو يلحقه فناء ، وعلى البشر أن يرتبطوا كلهم بالله ارتباط العبودية للمعبود ، وهو يرعاهم أجمعين ولا حاجة لافتراض قرابة بينهم وبينه عن طريق آخر . فالصلة قائمة بالرعاية منه لعباده في قضاء حوائجهم واصلاح أحوالهم وشؤونهم ، لأنه خالقهم ومولاهم ولا بد من عناية المولى بعبيده .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 172 إلى 175 ]
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 )
البيان : لقد عنى الاسلام عناية بالغة بتقرير وحدانية الله عزّ وجل وحدانية لا تتلبس بشبهة شرك أو مشابهة في صورة من الصور ، وعنى بتقرير ان الله سبحانه ليس كمثله شيء فلا يشترك معه شيء .
ويصحح القرآن المجيد عقيدة المنحرفين وبالخصوص عقيدة النصارى
( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ )
ولكن المسألة عند هؤلاء العلماء والاتباع ، ليست مسألة عقيدة وجدانية يستقر فيها القلب