تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وبمقتضى هذا التحليل من الله وبمقتضى اذنه وشرعه - لا من أي مصدر آخر لا استمداد من أي أصل آخر - صار حلالا لكم ومباحا أن تأكلوا من كل ما يدخل تحت مدلول بهيمة الأنعام .
( إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ )
والتحريم هنا ينطبق ابتداء على عملية الصيد ذاتها ، فالاحرام للحج أو للعمرة تجرد عن أسباب الحياة العادية وأساليبها المألوفة ، وتوجه إلى الله في بيته الحرام ، الذي جعله الله مثابة الأمان . . ومن ثم ينبغي عنده الكف عن بسط الأكف إلى أي حي من الاحياء ، وهي فترة نفسية ضرورية للنفس البشرية تستشعر فيها صلة الأكف إلى صلة الحياة بين جميع الاحياء . فالهدي هو الذي يجب نحره في منى أيام الحج أو العمرة ، فينهي بها حجه أو عمرته ، وهي ناقة ، أو بقرة ، أو شاة ، وعدم حلها أن ينحرها لأي غرض آخر غير ما سبقت له . والقلائد ، وهي الانعام المقلدة التي يقلدها أصحابها يضعون في رقبتها قلادة علام الهدى .
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ، وَالدَّمُ ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ ، وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ، وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ، وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ )
. اما
الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
فقد سبق بيان حكمها ، وتعليل هذا الحكم في حدود ما يصل اليه العلم البشري بحكمة التشريع الإلهي ، عند استعراض آية سورة البقرة الخاصة بهذه المحرمات . فقد قرر العلم الإلهي ان هذه المطاعم ليست طيبة ، وهذا وحده يكفي فالله لا يحرم الا الخبائث والا ما يؤثر على القوى الروحية ، سواء علم الناس بضررها أم جهلوه ، وهل علم الناس كل ما فيه الضرر .