تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يدعو اليه بذاته . ثم بأهل بيته ، ثم بأسرته وعشيرته صورة واقعية من الاسلام الذي يدعو اليه . ثم يخطو خطوة ثانية ، فيدعو الأمة لتسير على ما سار عليه . ثم يخطو خطوة ثالثة في جهاده في سبيل الله لإزالة العوائق التي تضلل الناس وتفتنهم . ثم نقف أمام عظمة العدل الذي يرتب للناس حجة على الله عزّ وجل ، في ارسال الرسل إليهم مبشرين ومنذرين ثم في احتشاد كتاب الكون المفتوح ، وكتاب النفس ، وامتلاء الفطرة بالأشواق والهواتف إلى اتصالها ببائها والاذعان له بالتقدير والتقديس ، والتجاوب والتسليم . ومع هبة العقل الذي يملك أن يحصى الشواهد ويستنبط النتائج ، وعندئذ يلزمها الاقرار والطاعة والاذعان والتسليم لخالقها الحكيم الخبير الرؤوف الرحيم . ومن العجب ان يأتي زمان على هذا الانسان يزعم لنفسه انه استغنى عن خالقه العظيم ، أو استغنى عن رعايته وعنايته ، وفضله واحسانه ، أو استغنى عن هدايته ودينه ورسله وهنا يتجلى جهل الانسان وانحطاطه الانساني حينما يجول في فكره وخلده هذه الأوهام الوساوس الشيطانية .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 166 إلى 169 ]

لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) البيان : ان هذه الأوصاف وهذه التقريرات مع كونها عامة ، تنطبق أول ما تنطبق على حال اليهود وتصور موقفهم من هذا الدين وأهله ، سواء منهم من عاصروا فجر الدعوة في المدينة ، ومن سبقوهم