ولم تؤثر فيهم الآيات التي ظهرت لهم على يد موسى ( ع ) ، فإذا هم يطلبون رؤية الله
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ )
فأماتهم الله تعالى لجرأتهم على هذا الطلب الفظيع ثم أحياهم وعفا عنهم ثم اتخذوا العجل من بعد ذلك . وعكفوا على عبادته . ولكنهم اليهود الذين لا تستشعر قلوبهم الايمان ولو جاءتهم كل آية ومعجزة .
( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً )
ويرد عليهم القرآن المجيد فيقول عزّ وجل في قتل عيسى ( ع )
( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ )
وقد ذكرنا فيما سبق أن الذي قتلوه وصلبوه هو الذي وشى عليه وان الله تعالى قد رفع عيسى ( ع ) ونجاه من كيد اليهود ولم يزل حيا وسيرجع مع الحجة المنتظرة ويصلى خلفه كما قد وردت الأخبار الصحيحة عن أهل بيت العصمة ( ع ) .
( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ )
. بذلك يحسم القرآن المجيد قصة الصلب ثم يعود بعدها إلى تعداد مناكر اليهود وما نالهم عليهم من الجزاء الأليم في الدنيا والآخرة .
( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ )
بسبب المنكرات التي فعلوها عاقبهم الله تعالى بان حرم عليهم وشدد في جزائهم فحرم عليهم ( شحوم الإبل والبقر والغنم )
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ]
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )
البيان : فالعلم الراسخ والايمان المنير كلاهما يقود أهله إلى الايمان بالدين الصحيح كله . وكلاهما يقود صاحبه إلى توحيد الله عزّ وجل كما هو أهله .
اما العلم السطحي فإنه يحول بين القلب وبين المعرفة الصحيحة