( وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً )
، هنا يربط الامر في النهاية بالله بعد ما ربطه في البداية بحب الله وكرهه . . وليشعر القلب البشري ان مرد تقدير النية والباعث لله السميع الذي لا تخفى عليه خافية .
( إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ . . . )
هنا يرتفع المنهج التربوي بالنفس المؤمنة والجماعة المسلمة درجة أخرى . عندئذ يشيع الخير في المجتمع المسلم ، ويؤدي دوره في تربية النفوس وتزكيتها إذا اخفوه .
( فان الله كان غفورا قديرا )
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 150 إلى 152 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )
البيان : لقد كان اليهود يدعون الايمان بأنبيائهم وينكرون رسالة عيسى ومحمد ص ، كما كان النصارى يقفون بايمانهم عند عيسى ( ع ) - فضلا عن تأليهه - وينكرون رسالة محمد ص .
وكان القرآن المجيد ينكر على هؤلاء ، وهؤلاء . ويقرر التصور الاسلامي الشامل الكامل ، عن الايمان بالله عزّ وجل ورسوله ص ، بدون تفريق بين الله ورسله ، وبدون تفريق كذلك بين رسله جميعا ، وبهذا الشمول كان الاسلام هو ( الدين ) الذي لا يقبل الله من الناس غيره لأنه هو الذي يتفق مع وحدانية الله عزّ وجل ، ومقتضيات هذه الوحدانية لا غير .
ان التوحيد المطلق لله سبحانه يقتضي توحيد دينه الذي أرسل به الرسل للبشر ، ويقتضي أيضا توحيد رسله الذين حملوا هذه الأمانة للناس ، وكل عقيدة تخالف هذا فهو كفر بوحدانية الله تعالى في