تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الحقيقة ، ولا يتوقف ذلك على رضى الناس ، فدين الله للبشر ومنهجه للناس عامة ، وهو لا يتغير في أساسه كما أنه لا يتغير في مصدره ، وكما هو مقتضى الألوهية . لذلك عبر السياق هنا عمن يريدون التفرقة بين الله ورسله : ( بان يؤمنوا بالله ويكفروا برسله ) وعمن يريدون التفرق بين الرسل : ( بان يؤمنوا ببعضهم ويكفروا ببعض ) فعبر عن الجميع بأنهم كافرون بالله لان الايمان وحدة لا تتجزأ ، الايمان بالله ملازم للايمان بوحدته ووحدة رسله ودينه . فمن آمن مع هذا التوحيد الشامل وعمل به كان حقيقة مؤمنا وكل من خالفه فهو من الكافرين .
( أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً )
، ولان هذا التوحيد الشامل قد اختص بدين الاسلام وقرآنه المجيد ، ورسوله الصادق الأمين أعلن انذاره للهائل فقال عزّ وجل :
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )
،
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ )
. وجميع الكتب السماوية عند الاسلام حق ما لم تغير أو تحرف عما انزلها الله عزّ وجل . والاسلام انما يتشدد هذا التشدد في توحيد العقيدة في الله ورسله ، لان هذا التوحيد هو الأساس اللائق بتصور المؤمن لالهه - سبحانه - كما أنه هو الأساس اللائق بوجود منظم غير متروك للتعدد والتصادم ، ولأنه هو العقيدة اللائقة بانسان يرى وحدة الناموس في هذا الوجود ، أينما امتد بصره ، ولأنه التصور الكفيل بضم المؤمنين جميعا في موكب واحد ، يقف امام صفوف الكفر ، وفي حزب واحد يقف امام أحزاب الشيطان . ومن ثم كان الاسلام هو الدين الصحيح ، وكان المسلمون هم
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 379 | محمد حسن القبيسي العاملي