تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أن يحذروا سلوك طريق المنافقين ، ويحذروا الكفار من دون المؤمنين .
( أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً )
ومجرد هذا التلويح بالاستفهام يكفي في خطاب قلوب المؤمنين ، وتأتي طريقة أخرى تقرر المصير المرعب المفزع للمنافقين :
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
فهم باجرامهم ونفاقهم وفسادهم في الأرض كانوا يزاولون تهيئة أنفسهم الخبيثة واعدادها لهذا المصير المهين
( فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
بلا أعوان هناك ولا أنصار :
( وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً )
. ثم يشير إليهم ويدعوهم إلى الرجوع إلى خالقهم ويتوبوا إليهم مهما عظمت اجراماتهم فان خالقهم يقبلهم ويتوب عليهم ان هم أنابوا وأتابوا وأخلصوا لخالقهم وأطاعوه كما أمرهم ونهاهم فيقول عزّ وجل :
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا )
. .
( فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ )
، فالتوبة والاصلاح يتضمنان الفوز والنجاة ، من تلك الحفر السفلى من النار ، فيا لها من نعمة كبرى لمن أخذ بها واغتنمها قبل نزول الموت به بغتة ، بذلك تكون نجاة الهالكين ان رجعوا وتابوا وأصلحوا ، أو زيادة للحجة ان هم أصروا على نفاقهم وعاندوا .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 147 إلى 149 ]

ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً ( 147 ) لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) البيان : ان الاسلام يحمي سمعة الناس - ما لم يظلموا - فإذا ظلموا لم يستحقوا هذه الحماية ، واذن للمظلوم ان يجهر بكلمة السوء في ظالمه . وكان هو هذا الاستثناء الوحيد من كف الألسنة ، عن كلمة السوء ، وهكذا يوافق الاسلام بين حرصه على العدل الذي لا يطيق معه الظلم ، وحرصه على مكارم الأخلاق التي لا يطيق معها خدشا للحياء النفسي والاجتماعي .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 377 | محمد حسن القبيسي العاملي