تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
اندحر المسلمون أمام الصليبيين لفساد أعمالهم وبعدهم عن الاسلام كل البعد . أو لخروجهم عن حقيقة الاسلام ، كما في هذه الأيام حيث نبذوا القرآن والأحكام الشرعية وحكموا بغير ما أنزل الله تعالى . حين جلبوا القوانين الالحادية بدلا عن القوانين الإلهية ، وحينئذ معناه انهم خرجوا عن كونهم دول اسلامية كما هو مشاهد في جميع الدول العربية حتى أنهم بدلوا عنوان الاسلام بعنوان عرب وعروبة وأي علاقة لله بهذا العنوان حتى ينصر أهله على أعدائهم وهل هم الا أعداء لله كغيرهم وأي عداوة لله تعادل نبذ شريعته والرجوع إلى تحكيم الجبت والطاغوت وقد أمر الله المسلمين أن يكفروا به بدون هوادة . وليس بيننا وبين النصر في أي زمان وفي أي مكان ، الا ان نستكمل الايمان في حقيقته ، ونستكمل مقتضيات هذه الحقيقة في حياتنا وواقعنا كذلك . ومن حقيقة الايمان ان نأخذ العدة التي أقدرنا الله تعالى عليها ، ومن حقيقة الايمان الا نركن إلى الأعداء . والا نطلب العزة الا من الله القوي العزيز . ووعد الله هذا الأكيد يتفق تماما مع حقيقة الايمان ، في كل زمان ومكان ، ان الايمان صلة بالقوة الكبرى ، التي لا تضعف ولا تفنى ولا تغلب ، والكفر منفصل عن هذه القوة الإلهية ، ومن المستحيل أن تغلب فئة منفصلة عن مصدر القوة ، فئة متصلة بتلك القوة التي لا تقهر ولا تغلب ، وفي كل موقعة تحققت غلبة المنفصلة لقوة أخرى . استكشفنا بالأثر ان الفئة المغلوبة أيضا منفصلة عن القوة الإلهية التي لا تقهر ولا تغلب . والقاعدة تبقى على تمامها وكمالها
( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )
غاية الأمر لا بد من التفريق بين الحقيقة والمظاهر الخارجية .