تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
عن ابن مسعود قال قرأت هذه الآية على النبي ص ، ففاضت عيناه بالدموع ، قلت : فإذا كان الشاهد تفيض عيناه لهول هذه المقالة وعظم هذه الحالة ، فما ذا لعمري ينبغي أن يصنع المشهود عليه ، وهو يساق إلى الحساب إلى النار وبئس القرار .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 43 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 ) البيان : انها حلقة في سلسلة التربية الربانية للجماعة المسلمة - التي التقطها المنهج الاسلامي من الجاهلية - وكانت الخمر احدى تقاليد المجتمع الجاهلي الأصيلة الشاملة ، واحدى الظواهر المميزة لهذا المجتمع ، كما أنها تكاد تكون ظاهرة مميزة لكل جاهلية في كل زمان ومكان . وفي عصرنا قام شرب الدخان مكان الخمر ولعل الدخان أقبح . أما الاسلام فقضى على هذه الظاهرة العميقة في المجتمع الجاهلي ، ببضع آيات من القرآن المجيد ، وهذا هو الفرق في علاج النفس البشرية ، وفي علاج المجتمع الانساني ، بين منهج الله ومناهج الجاهلية . لقد بلغ من شيوع تجارة الخمر ، أن أصبحت كلمة التجارة مرادفة لبيع الخمر ، يقول الشاعر لبيد :
قد بت سامرها وغاية تاجر * وافيت إذ رفعت وعز مدامها
وقال آخر :
شربت الاثم حتى زال عقلي * كذاك الاثم يفعل بالعقول
يقول عمر بن الخطاب في قصة اسلامه : كنت صاحب خمر في الجاهلية مولعا في شربها . وظل عمر مداوما على شرب الخمر في