البيان : الموضوع الأخير في هذا الدرس ، هو تنظيم مؤسسة الأسرة وضبط الأمور فيها وتوزيع الاختصاصات وتحديد الواجبات واتقاء عناصر التهديم فيها جهد المستطاع .
ان الذي خلق هذا الانسان جعل من فطرته ( الزوجية ) شأنه شأن كل مخلوق في الوجود .
( ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين لعلكم تذكرون ) ثم شاء أن يجعل الزوجين في الانسان شطرين للنفس الواحدة ، ومن أهمية التقاء شطري النفس الواحدة ، لانشاء مؤسسة الأسرة ، ومن ضخامة تبعة هذه المؤسسة أولا في توفير السكن والحصان للنفس بشطريها ، كانت تلك التنظيمات الدقيقة المحكمة التي تتناول كل جزئيه من شؤون هذه المؤسسة .
ونرجو أن يكون قارئ هذه الصفحة على ذكر مما سبق في صفحات هذا الجزء نفسه ، وقد قلنا أن المؤسسة الأولى هي الحياة الانسانية ، من ناحية انها نقطة البدء التي تؤثر في كل مراحل الطريق ، والمنهج الرباني يراعي هذا ويراعي به الفطرة والاستعدادات الموهوبة لشطري النفس الواحدة ، لاداء الوظائف المنوطة بكل منهما وفق هذه الاستعدادات ، لما يراعى به العدالة في توزيع الأعباء على شطري النفس الواحدة .
والمسلم يجب أن يعرف ابتداء ان الرجل والمرأة كلاهما من خلق الله عزّ وجل ، وان الله لا يريد أن يظلم أحدا من خلقه ، وهو يهيئه ويعده لوظيفة خاصة ، ويمنحه الاستعدادات اللازمة .
ومن ثم فقد زودت المرأة فيما زودت به من الخصائص بالرقة
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 318
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٣١٨