التكامل الذي يصلح الحياة الواقعية ويصلح الضمير البشري .
وهنا في هذه الفقرة تجد النهي للذين آمنوا عن أكل أموالهم بينهم بالباطل ، ويدعو للربح الحلال وهي توجيهات تربوية من صنع العليم بالانسان وتكوينه النفسي وهو رؤوف بحاله يريده بحكمة .
وأكل الأموال بالباطل يشمل كل طريقة لتداول الأموال بطريقة لم يأذن بها الله عزّ وجل والربا في مقدمتها ، والفرق بعيد بين طبيعة الربا وطبيعة التجارة ، فالتجارة وسيط نافع بين الصناعة والمستهلك ، وهي خدمة للطرفين ، وانتفاع عن طريق هذه الخدمة .
والربا على الضد من هذا كله ، يثقل الصناعة بالفوائد الربوبية ، والربح في جانب المرابي دائما فهذه الملابسة بين الربا والتجارة ، وهي التي اقتضت الاستدراك :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
ويريد أن يبين آثار أكل الأموال بالباطل فهو قتل للمرابي في محق رزقه وعمره ، ومحق للاخذ المال في خسرانه وعجزه ، والله يريد الرحمة والحياة لهما معا .
وانها كذلك ، فما تروج وسائل أكل أموال الناس بالباطل : كالربا ، والغش ، والقمار ، والاحتكار . والتدليس وبخس الميزان . والرشوة .
والسرقة . الا وقد كتب عليها أن تقتل نفسها وتتردى في هاوية الدمار ، وحفر النيران يوم يقفون بين يدي من لا تخفى عليه خافية .
( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ )
. .
( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ )
. .
( وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ . . )
ان المنهج الاسلامي يتبع الفطرة دائما في تقسيم الوظائف ، والفطرة ابتداء جعلت الرجل رجلا ، والمرأة مرأة ، وأودعت كلا منهما خصائصه المميزة لتنوط بكل منهما وظائف معينة .