تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وعن تنوع الخصائص - التابعة لتنوع الجنسين - تتنوع الوظائف والتكاليف ، وحين يدرس المنهج الاسلامي كله ابتداء ، ثم يدرس الجانب الخاص منه بالارتباطات بين شطري النفس الواحدة ، لا يبقى مجال ليقال هنا تفاضل بين الرجل والمرأة ، الا من حيث طبيعتهما . ان الله لم يكتب على المرأة الجهاد بالسيف الا بعد ان جعل جهادها في تربية أولادها وحفظ بيتها والقيام بالواجب البيتي الذي هو لا يقل أجره وثوابه عن جهاد الرجل في ساحة القتال . فعن النبي ص : اتكاء المرأة على سرير ولدها كجهاد الرجل في سبيل الله . ان المرأة وان لم تجاهد في ساحة القتال ، لكنها تلد وتربي الرجال الذين يجاهدون . ولولا جهادها في حضانة الأولاد وتربيتهم لما وجد أبطال يجاهدون في ساحة القتال . والامر كذلك في الميراث ، ففي الوهلة الأولى يبدو ان هناك ايثارا للرجل في قاعدة الأثر ولكن هذه النظرة السطحية لا تفتأ ان تتكشف عن وحدة متكاملة في أوضاع الرجل والمرأة ، وتكاليفهما ، فمن كان له الغنم فعليه الغرم ، فالرجل يؤدي للمرأة صداقها ابتداء ، وينفق عليها دواما وعلى أولادها ، والرجل مسؤول عن المحتاجين في كل مجال الحياة والمرأة في عافية من جميع ذلك ، وهكذا نجد معالم التوازن الشامل والتقدير الدقيق في المنهج الاسلامي الحكيم العدل الذي شرعه الحكيم العليم . فيستحيل ان يوجد عند الخالق العادل محاباة في أي مجال .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 34 ]

الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 )

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 35 ]

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 317 | محمد حسن القبيسي العاملي