تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
انحلال الخلق وتلويث المجتمع ، فإذا استصحبنا معنى هذه الخصائص في النظام الاسلامي . نرى أولا : ان هناك حالات واقعية في مجتمعات كثيرة ، تبدو فيها زيادة عدد النساء الصالحات للزواج ، على عدد الرجال الصالحين للزواج ، وحينئذ يكون تعدد الزوجات مع العدالة رحمة للنساء ، ونعمة للرجال الذين قد تدعوهم الحاجة إلى تعدد الزوجات بالضرورة ، والعدل المطلوب هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة والمباشرة ، اما العدل في مشاعر القلوب وأحاسيس النفوس ، فهي راجعة إلى أسباب مسايرة الزوجة لزوجها واطاعتها له ، وليست هي تحت سيطرة الانسان نفسه فاسباب الحب والبغض ، هي التي تؤثر أثرها لا غير . وإلى هذا المعنى الخارج عن قدرة الانسان يشير قوله عزّ وجل :
( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ )
ولذا ترى بعض المغفلين أو بعض المغرضين يقولون هناك تناقض بين الآيتين ، والحال انه لا تناقض أصلا لان لكل آية موردا لا علاقة له مع الآخر . فالآية التي اشترطت العدالة ، موردها الأمور الخارجية ، والتي نفت العدالة ، موردها الاحساسات الباطنية . وكم فرق بين الموردين ولا نسبة بينهما حتى يقع بينهما تناقض أو تنافي فانتبه أيها الغافل . ونعود فنكرر قبل أن تتجاوز هذه النقطة : ان الاسلام لم ينشئ تعدد الزوجات ، انما حدده ، ولم يأمر بالتعدد ، انما رخص فيه وقيده وانه رخص فيه لمواجهة واقعيات الحياة البشرية وضرورات الفطرة الانسانية ، فالحكمة والمصلحة مفترضتان في كل تشريع الهي ، سواء أدركهما البشر أم لم يدركهما ، ويستحيل على الخالق العادل أن يشرع الا ما فيه الحكمة والعدالة ، اللتان هما مناط الأحكام الشرعية الاسلامية دائما .