تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 200 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) البيان : انه النداء العلوي للذين آمنوا ، نداؤهم بالصفة التي تربطهم بمصدر النداء ، والتي تلقى عليهم هذه الأعباء ، والتي تؤهلهم للنداء وتؤهلهم للخلافة في أرضه كما تكرمهم في السماء . وسياق السورة حافل بذكر الصبر وبذكر التقوى ، والصبر هو زاد الطريق إلى سعادة الدنيا والآخرة ، والمرابطة الإقامة في مواقع الجهاد ، وفي سد الثغور لهجوم الأعداء . ان هذه الدعوة تواجه الناس بمنهج حياة واقعي ، منهج يتحكم في ضمائرهم ، كما تتحكم في أموالهم ، كما تتحكم في نظام حياتهم ومعايشهم . والتقوى تصاحب هذا كله ، فهي الحارس اليقظ في الضمير يحرسه ان يغفل ، ويحرسه من أن يضعف أمام الشدائد ، ويحرسه من أن يحيد عن الطريق التي رسمها له رب العالمين ، ولا يدرك الحاجة إلى الحارس اليقظ الا من مارس الشدائد في طريق الحق والعدل ، ( والله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب )

سورة النساء ( 4 ) - مدنية آياتها ( 176 ) :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 01 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) البيان : انه الخطاب للناس اجمع بصفتهم هذه لردهم جميعا إلى ربهم الذي خلقهم من تراب ، ان هذه الحقيقة تجلو للقلب والعين مجالا فسيحا لتأملات شتى . ان الناس جاءوا إلى هذا العالم بعد ان لم يكونوا فيه ، فمن الذي جاء بهم ، انهم لم يجيئوا اليه بإرادتهم ، فقد كانوا - اذن - غير
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 298 | محمد حسن القبيسي العاملي