فالموت أو القتل في سبيل الله بهذا القيد وبهذا السبيل خير من الحياة ، وخير مما يجمعه الناس في هذه الحياة ، وأي متاع خير مما يعقبه مغفرة الله ورحمته ، وهي في ميزان الحقيقة ، خير من الدنيا الفانية أم الآخرة الخالدة وعند هذا الاعتبار تفرح القلوب إذا ختم لها بالشهادة في سبيل الله ، وترى الموت حياة أبدية وثروة خالدة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 159 إلى 164 ]
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 )
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 )
البيان : ان السياق يتجه هنا إلى رسول الله ص ، وفي نفسه شيء من القوم تحمسوا للخروج ثم ضعفوا أمام اغراء الغنيمة ، ووهنوا أمام إشاعة مقتله ، وانقلبوا على أعقابهم مهزومين وهم لا يلوون على أحد .
( فَاعْفُ عَنْهُمْ )
وبهذا النص الجازم :
( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
يقرر الاسلام هذا المبدأ في نظام الحكم . ان التصور الاسلامي يتسم بالتوازن المطلق بين تقرير الفاعلية المطلقة لقدر الله سبحانه ، وتحقق هذا القدر في الحياة الانسانية من خلال نشاط الانسان وفاعليته وعمله .
وهنا في قضية النصر والخذلان بوصفهما نتيجتين للمعركة - أي معركة - يرد المسلمين إلى قدر الله ومشيئته ، ويعلقهم بإرادة الله وقدرته : ان ينصرهم الله فلا غالب لهم ، وان يخذلهم فلا ناصر لهم من بعده ) .