تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
المألوف في حياة البشر . ولكنه يحتبس عن كلام الناس وينفرد لمناجاة ربه . انه قانون الإرادة الكاملة للمشيئة العليا . وقد صار يحيى بإذن الله تعالى .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) البيان : والإشارة إلى الطهر هنا إشارة ذات مغزى ، وذلك لما لابس مولد عيسى ( ع ) من شبهات لم يتورع اليهود ان يلصقوها بمريم الطاهرة ، معتمدين على أن المولد لا مثال له في عالم المألوف فيزعمون أن وراءه سرا لا يشرف . . قبحهم الله . وهنا تظهر عظمة دين الاسلام ويتبين مصدره عن يقين ، فها هو ذا محمد ص رسول الاسلام الذي يلقى من أهل الكتاب - ومنهم النصارى - ما يلقى من التكذيب والعنت والجدل بالباطل . ها هو ذا يحدث عن هذا الحادث فيقول :
( يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ )
أي صدق وأية عظمة ، واية دلالة على عظمة هذا الدين المشرف ، وصدق رسوله الصادق الأمين . انه يتلقى الحق من ربه عن مريم وعن عيسى ( ع ) فيعلن هذا الحق وهذا التعظيم لعيسى وأمه الطاهرة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 44 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) البيان : وهي إشارة إلى ما كان من تسابق سدنة الهيكل إلى كفالة مريم حين جاءت أمها بها وفاء لنذرها وعهدها مع ربها ، وقد انتهى الامر إلى القرعة بالأقلام ، وكان الفائز بالاختيار الإلهي زكريا ( ع ) فجرت الأقلام مع الماء الا قلم زكريا فإنه ثبت . وكانت العلامة بينهم فسلموا له مريم ( ع ) .