تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
البيان : وكذلك . . نجدنا امام حادث غير عادي ، يحمل مظهرا من مظاهر طلاقة المشيئة الإلهية ، وعدم التقيد بمألوف البشر الذي يحسبه البشر قانونا لا سبيل إلى اخلافه . ومن ثم يشكون في كل حادث لا يجيء في حدود المألوف ، فإن لم يستطيعوا تكذيبه صاغوا حوله الخرافات والأساطير ، وأبوا ان يرجعوه لإرادة القدرة الإلهية . فهذا ( زكريا ) الشيخ الكبير وزوجه العاقر التي لم تلد في صباها ها هو ذا تجيش في قلبه الرغبة الفطرية العميقة في الخلف - وهو يرى بين يديه مريم المرزوقة في محرابها - فيتوجه إلى ربه يناجيه ، ويطلب منه أن يهب له من لدنه ذرية طيبة .
( فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى )
لقد استجيبت الدعوة المنطلقة من قلب طاهر الذي علق رجاءه بمن يسمع الدعاء ويملك الإجابة متى أراد ( فيقول للشيء كن فيكون ) . لقد استجيبت الدعوة وان كانت خلاف المألوف ، فما يملك الانسان وهو محدود من جميع جهاته ، وما يملك العقل وهو مخلوق بحدوده ، فما أجدر بالانسان ان يتأدب أمام خالقه وما أجدر به أن يلتزم بحدوده التي حددت له ، ولا يمكنه أن يتعداها أنملة . فلا يخبط بالتيه ، وهو يتحدث عن الممكن والمستحيل بلا برهان ولا دليل ، ولقد كانت الإجابة مفاجأة لزكريا ( ع ) :
( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ )
. فجاء الجواب الحاسم :
( كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ )
فكل صعب وغريب يهون عند الإرادة الإلهية . فإذا زكريا يجد في ذات نفسه غير