وتحقيق منهجه في الحياة . وان الايمان ليس كلمات تقال وكفى . ولا مشاعر تجيش وتنطفئ . ولا شعائر تقام عادة . ولكنه طاعة لله ولرسوله . وعمل بمنهج الله الذي يحمله رسوله الكريم ص العدل المستقيم الذي يكافح الأشرار .
عن الصادق ( ع ) : هل الدين الا الحب ثم تلا هذه الآية . المحبة من العبد مس بالنفس إلى شيء لكمال أدركته فيه . بحيث يحملها على ما يقربها بها اليه . ومن الله رضاه عن العبد وكشف الحجاب عن قلبه .
والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس الا لله . وان كل ما يراه من نفسه أو غيره فهو من الله وبالله وإلى الله . لم يكن حبه الا لله . وفي الله . وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه اليه . فعلامة المحبة إرادة الطاعة . والعبادة والاجتهاد البليغ في اتباع من كان وسيلة له إلى معرفة الله تعالى . ومحبته ممن كان عارفا بالله . محبا إياه محبوبا له .
فان من هذه صفاته انما نال هذه الصفات بالطاعة على الوجه المخصوص . وهو رسول الله ص وأهل بيته ( ع ) . فمن أحب الله لا بد له من اتباع الرسول وأهل بيته ( ع ) في عبادته وسيرته وأخلاقه وأحواله . حتى يحبه الله تعالى . فان بذلك يحصل التقرب إلى الله تعالى .
ولما كان الرسول وأهل بيته هم أحباء الله . فكل من يدعي الحب لله لزمه محبتهم ( ع ) وانما محبة الرسول وعترته ( ع ) تكون بمتابعتهم وسلوك سبيلهم قولا وعملا وخلقا وسيرة وعقيدة .
ان هذا الدين له حقيقة مميزة لا يوجد الا بوجودها . وهي حقيقة الطاعة لشريعة الله . والاتباع لرسوله وأهل بيته الذين هم سفراء الله في خلقه وحججه على عباده . والتحاكم إلى كتاب الله تعالى .
وهذه حقيقة تنبثق من عقيدة التوحيد . كما جاء بها الاسلام .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 231
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٢٣١