ويتجلى في هذه الكلمات أثر الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، يتجلى في السمع والطاعة ، السمع لكل ما جاءهم من عند خالقهم ورازقهم وحارسهم . والطاعة لكل ما أمر به الله .
ومع السمع والطاعة والشعور بالتقصير مهما جد العبد واجتهد في طاعة خالقه العظيم ، فالايمان ما وقر في القلب وصدقه العمل ، ودفعه اليقين الثابت الذي تزول الجبال ولا يزول .
انها الوحدة الكبرى ، طابع العقيدة الاسلامية ، ترسمه هذه الآية القصيرة : الايمان بلله وملائكته ، والايمان بجميع كتبه ورسله ، بلا تفريق بين رسل الله عزّ وجل ، والسمع والطاعة ، والإنابة إلى الله عزّ وجل واليقين يوم الحساب والجزاء ، رفعة المطيع إلى النعيم وهبوط العاصي في نار الجحيم .
انه الاسلام الكامل ، وانها العقيدة اللائقة ، بان تكون ختام العقائد الصحيحة الحقة ، وآخر الرسالات الإلهية ، انها العقيدة التي تصور موكب الايمان الواجب من مبتدأ الخليقة إلى منتهاها . وخط الهداية الموصل بأيدي رسل الله جميعا ، المتدرج بالبشرية في مراقي الصعود الكاشف لها عن الناموس الواحد بقدر جهد كل انسان واجتهاده ، وتكامله الانساني .
ثم هي العقيدة التي تعترف بانسانية الانسان ، وتلبي حاجات الجسد والروح معا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 286 ]
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 )
البيان : التبعة فردية ، فلا تنال نفس الا ما كسبت ، ولا تحمل الا ما اكتسبت ، فردية التبعة ورجعة كل انسان إلى ربه بصحيفته الخاصة ،