ومع ذلك فقد كان عمر عزير ساعة وفاته خمسين عاما . وعمر أخيه عزر مائة وخمسين عاما فان عزير أصغر من بعض أحفاد عزر . بل كان أصغر من ابنه ومن أحفاده هو نفسه .
وذلك ان عزير خرج يوما على حماره وهو في الثلاثين من عمره بعد ان نبأه الله عزّ وجل وارسله إلى بني إسرائيل من بعد نبي الله دانيال ( ع ) وقد حمل معه في خرجه زادا من عنب وتينا اخضر . فمر في طريقه على قرية - يقال إنها بيت المقدس بعد ان خربه بختنصر فشاهد خرابه وموت أهله - فتمنى لو أن الله تعالى يرجع عمارة هذه القرية وحياة أهلها . وكان لله إرادة فاماته الله مائة عام . ثم أراد تعالى احياءه ليكون عبرة له وآية لغيره . فأحياه مع حماره وطعامه وشاهد بعينه كيف يجمع الله عزّ وجل عظام حماره من هنا وهناك . ويضع كل ذرة في محلها حتى تم جميع ذلك وهو ينظر اليه . ثم سمع صوتا يقول له كم لبثت في هذه الفترة . فتحير في الجواب ولكن لما نظر إلى طعامه من التين والعنب الأخضر لم يتغيرا . وتذكر ان وجوده كان في ضحى النهار والآن في آخره فظن أن نومه أو موته كان يوما أو بعض يوم فلذا قال ما قال :
ثم إن عزير ( ع ) رجع إلى أهله فوجدهم قد صاروا شيوخا وكهولا وأحفاده كذلك في كبر هائل . ولما رأى بنو إسرائيل عزيزا يعود إليهم بعد هذه المدة . نسبوا اليه الألوهية طغيانا وكفرا وقد عاش عزير بعد موته ما أتم به الخمسين سنة واخوه المائة والخمسين سنة حين ماتا معا .
وهكذا يقول الرجل الذي مرت به هذه التجربة
( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 260 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 )