البيان : انه التشوف إلى ملابسة سر الصنعة الإلهية . وحين يجيء هذا التشوف من إبراهيم « ع ) فإنه يكشف عما يختلج أحيانا من الشوق والتطلع لرؤية الصنعة الإلهية في قلوب أقرب المقربين .
وليس هذا التشوق طلبا للبرهان أو تقوية للايمان . انه امر الشوق الروحي إلى ملابسة السر الإلهي . في أثناء وقوعه العملي .
وقد رأى إبراهيم السر الإلهي يقع بين يديه . طيور فارقتها الحياة .
وتفرقت في أماكن متباعدة وتعود اليه سعيا . وقد يصدق به كل مؤمن
( وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ )
( كُنْ فَيَكُونُ )
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ]
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 )
البيان : ان الدستور الاسلامي لا يبدأ بالفرض والتكليف .
انما يبدأ بالحض والتأليف . انه يستجيش المشاعر والانفعالات الحية في الكيان الانساني كله .
( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
ان المعنى الذهني للتعبير ينتهي إلى عملية حسابية تضاعف الحبة إلى سبعمائة حبة وأكثر . انه مشهد الحياة النامية . مشهد الطبيعة الحية مشهد الزراعة الواهبة . ثم مشهد العجيبة في النتاج . الذي يحمل سبع سنابل وفي كل سنبلة مائة حبة واضعاف ذلك
( وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ]
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 )
البيان : المن بعد العطاء والجود عنصر كريه لئيم تأباه النفوس الطيبة . وتنفر منه ومن فاعله . .
وما أراد الاسلام بالحث على الانفاق مجرد سد الخلة وملء البطن