تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وكفى . كلا انما أراد تهذيب النفس وتطهيرها من قذارة البخل وكراهة الشح . وتوثيقا بصلة الانسان بأخيه الانسان . وتذكيرا بنعمة الله عليه حيث أعطاه ليتفضل ببعض ما أعطاه على غيره ويكتسب الشكر والثناء من أبناء نوعه . ورد اضعاف ما اعطى من خالقه وكسب الثواب الجزيل من مولاه وسيده عندما يكون في أشد الحاجة اليه . مع أن المعطي من ماله شيئا فإنما من مال الله اعطى . ومع هذا يكون قرضا عند الله تعالى تفضلا منه عزّ وجل وجودا . وليس المحروم الآخذ الا أداة وسببا لينال المعطي الواهب اضعاف ما اعطى من مال الله تعالى
( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
.

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ]

قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) البيان : ( الله غنى عن الصدقة المؤذية . فهو جواد كريم يعطي من يريد عطائه مباشرة حينما تبخل عبيده عن الجود ببعض ما أعطاهم . فإذا بخلوا وأنكروا شكر النعمة فإنه هو يباشر العطاء لمن بخلوا عن عطائه . وانما أراد اما الكشف عن سوء عقيدتهم وايمانهم عند بخلهم وعصيانهم واما لأجل ان يظهر عظمتهم وقوة ايمانهم وأداء شكرهم لسيدهم ومولاهم فالحكمة حاصلة في حال الشكر والعطاء أو الكفر والمنع . وما يزال هذا القرآن يذكر الانسان بصفة الخالق العظيم . والمنعم الكريم . ليتأدبوا منها وما يزال أدب المسلم يرتقي ويتصاعد . في مراتب الفضيلة والكمال الانساني
( وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 264 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 )