تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
واجبة الأداء لان فيها خيرا كثيرا للفرد المسلم وللجماعة المسلمة ، وللبشرية جمعاء ، ولكل حق وخير وصلاح . والاسلام يحسب حساب الفطرة ، فلا ينكر مشقة هذه الفريضة ، ولا يهون من أمرها فالاسلام لا يماري في الفطرة ولا يصادمها . . . ولكنه يعالج الامر من جانب آخر ويسلط عليه نورا جديدا ويعلمه ان من وراء المشقة حكمة بالغة وربح هائل ، لا يراه النظر الانساني القصير . عندئذ يفتح للنفس البشرية نافذة جديدة تطل منها على الامر ويكشف لها عن نافذة تهب منها ريح ملؤها رضا الله والجنة ، والعز الأبد والسعادة الخالدة ، واختيار الله لعبده خير من اختيار المرء لنفسه ، فلعل وراء المكروه خيرا كثيرا ، فالله تعالى هو الأعلم بما يصلح عبيده . وعندما تنسم النفس تلك النسمة وتنفتح لها منافذ الرجاء ويستروح القلب برودة السعادة ينشرح ويستضيء ويتسع ، ويحس بالعطف الإلهي الذي يعرف مواضع الأرباح لعبده المطيع . وهكذا يربي الاسلام الفطرة فلا تمل التكليف مهما كان شاقا لأنه من أيقن بالخلف جاد بالعطية ، ويتضح لها أن اليسر بعد العسر ، والراحة الكبرى بعد العناء الشديد . انه منهج في التربية عجيب ، منهج عميق عميق ، منهج ينعش مسار النفس الانسانية بالحق والصدق ، وما فيه الخير كل الخير ، وهو الحق كل الحق ، لأنه يحرز لصاحبه رضا الله والجنة . ان هذه اللمسة الربانية للقلب البشري لتفتح امامه عالما آخر غير عالم الفناء والبلاء الذي تبصره عيناه . . . انه الدخول في السلم من بابه الواسع ، فما تستشعر النفس حقيقة الاستسلام الا تستيقن ان الخير كله فيما اختاره الله تعالى لها ، فالسلم حقيقة هو سلم الروح التي عنه