[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 )
البيان : هكذا خاطب الله الجماعة المسلمة ، وهكذا وجهها إلى تجارب الجماعات المؤمنة قبلها ، وانها لتجربة عميقة جليلة مرهوبة . .
سؤالهم
( مَتى نَصْرُ اللَّهِ )
ليصور مدى المحنة التي ينبعث منها ذلك السؤال المكروب ، وعندما تثبت القلوب على مثل هذه المحنة المزلزلة ، عندما تثبت القلوب يجيء النصر من الله
( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )
.
ان نصر الله مدخر للذين يثبتون حتى النهاية ، الذين يثبتون على البأساء والضراء الذين يصمدون للزلزلة عند ملاقاة الابطال في ساحة الجهاد ، عندما ينهزم المنافقون هاربين . بهذا يدخل المؤمنون الجنة مستحقين لها ، جديرين بها ، بعد الجهاد والامتحان والصبر والثبات والتجرد لله وحده والشعور به وحده ، ان الصراع والصبر عليه يهب النفوس قوة ، ويرفعها على ذواتها ، ويطهرها من موبقة الاثم ، وهذا الانطلاق كسب للبشرية كلها الرفعة والكمال ، وكسب للأرواح التي تصل بخالقها عن طريق الاستعلاء .
هذا هو الطريق كما يصفه الله للجماعة المسلمة الأولى ، وللجماعة المسلمة في كل جيل . هذا هو الطريق : ايمان وجهاد ، ومحنة وابتلاء ، وصبر وثبات ، وتوجه إلى الله وحده ثم يجيء النعيم الخالد الذي لا يفنى ولا يزول ولا مثيل له في هذه الحياة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )
البيان : يسأل هنا بعض المسلمين عن نوع ما ينفقون ، فجاءهم الجواب يبين لهم صفة من يستحق الانفاق ومن هو أولى من غيره ، وكل