تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ثم قال لأصحابه قد أمرني رسول الله ص أن أمضي إلى بطن نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منها بخبر ، وقد نهى ان استكره أحدا منكم ، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق . ومن كره ذلك فليرجع ، فأنا ماض لأمر رسول الله ص ، فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف أحد منهم فسلك الطريق على الحجاز حتى إذا كان ببعض الطريق ضل بعير لسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ، فتخلفا عن رهط عبد الله بن جحش ليبحثا عن البعير ومضى الستة الباقون ، حتى إذا كانت السرية ببطن نخلة مرت عير لقريش تحمل تجارة فيها عمرو بن الحضرمي وثلاثة آخرون . فقتلت السرية عمرا بن الحضرمي وأسرت اثنين وفر الرابع وغنمت العير ، وكانت تحسب انها في اليوم الأخير من جمادي الآخرة ، فإذا هي في اليوم الأول من رجب - وقد دخلت الأشهر الحرم - التي تعظمها العرب ، وقد عظمها الاسلام وأقر حرمتها . فلما قدمت السرية بالعير والأسيرين على رسول الله ص قال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ، فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا ، فلما قال رسول الله ص ، سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا ، وعنفهم اخوانهم من المسلمين فيما صنعوا . وقالت قريش : قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام ، وسفكوا فيه الدم ، وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال ، وقالت اليهود تفاءلوا بذلك على محمد عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله . وانطلقت الدعاية المضللة على هذا النحو بشتى الأساليب الماكرة التي تروج في البيئة العربية . حتى نزلت هذه النصوص القرآنية فقطعت كل قول ، فقبض رسول الله ص الأسيرين والغنيمة .