تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ )
وتقرر القتال فيه . ان المسلمين لم يبدءوا القتال ولم يبدءوا العدوان ، انما هم المشركون ، هم الذين وقع منهم الصد عن سبيل الله . ان الاسلام منهج واقعي للحياة ، لا يقوم الا على مثاليات خالدة جامدة في قوالب نظرية ، انه يواجه الحياة البشرية - كما هي - بعوائقها وجواذبها وملابساتها الواقعية . هؤلاء المشركون قوم طغاة بغاة معتدون ، لا يقيمون للمقدسات وزنا ، ولا يتحرجون امام الحرمات فكيف يواجههم الاسلام ، يواجههم بحلول مثالية نظرية طائرة ، انه ان يفعل يجرد المسلمين الاختيار من السلاح بينما خصومهم البغاة الأشرار يستخدمون كل سلاح ، ولا يتورعون عن سلاح . ان الاسلام يرعى حرمات من يرعون الحرمات ، ويتشدد في هذا المبدأ ويصونه ، ولكنه لا يسمح بان تتخذ الحرمات متاريس لمن ينتهكون الحرمات ، ويؤذون الطيبين ويقتلون الصالحين . ومع هذا يبقى الاسلام في مستواه الرفيع لا يتدنى إلى مستوى الأشرار البغاة ، ولا إلى أسلحتهم الخبيثة ووسائلهم الخسيسة ، انه فقط يدفع الجماعة المسلمة إلى الضرب على أيديهم . وهذا هو القرآن المجيد يقف المسلمين على أرض صلبة ، لا تتأرجح فيها أقدامهم ، وهم يمضون في سبيل الله لتطهير الأرض من الشر والفساد . ويمضي السياق بعد بيان هذه الحقيقة ، وتمكين هذه القاعدة واقرار قلوب المسلمين ، يمضي فيكشف لهم عن عمق الشر في نفوس أعدائهم ،
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 161 | محمد حسن القبيسي العاملي